اسماعيل بن محمد القونوي
414
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
واقعة على وجه غريب يتحير منه العقول ويعتبر به المعتبرون والجملة في محل النصب على المفعولية معنى لأنه معلق لأنه لكونه سبب العلم في حكم أفعال القلوب وكيف في مثل هذا منسلخ عن معنى الاستفهام وأصل معناه فانظر واعلم كان عاقبة مكرهم مكيفة بكيفية عجيبة وحاصله ما مر . قوله : ( لا خبر كان لعدم العائد وإن جعلتها تامة فكيف حال وقرأ الكوفيون ويعقوب أنا دمرناهم بالفتح على أنه خبر محذوف أو بدل من اسم كان أو خبر له وكيف حال ) لا خبر كان لعدم العائد إلى اسم كان والقول بأنه يكفي في الربط وجود ما يرجع إلى متعلق المبتدأ مخالف لمذهب الجمهور وإنما يتمشى على مذهب الأخفش القائل بأنه إذا قام بعض الجملة مقام مضاف إلى العائد اكتفى به وقد مر البيان في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ [ البقرة : 234 ] الآية وإن جعلتها تامة فكيف حال والمعنى فانظر كان أي وجد عاقبة مكرهم حال كونها مكيفة بكيفية عجيبة على أنه خبر محذوف وهو ضمير الشأن لا العاقبة أي وهي العاقبة إنا دمرناهم لأن له حاجة إلى العائد لأن مدخوله ليس في تأويل المفرد قوله وكيف حال أي على الاحتمال الأخير وهو كونه خبرا فإذا كان خبرا فكيف يكون حينئذ حالا فتلك الفاء لإفادة أن تلك الحالة متفرعة عما قبلها ومسببة له فائدة الخبر باعتبار القيد . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 52 ] فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 52 ) قوله : ( خالية من خوى البطن إذا خلا أو ساقطة منهدمة ) فحينئذ تكون هذه الجملة تذييلية مقررة لمفهوم لتأكيد إهلاكهم أجمعين قوله أو ساقطة أي على عروشها أي ساقطة حيطانها على سقوفها بأن تعطلت بنيانها فخرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق العروش والسقوف والظاهر أن المراد بقوله خالية مع بقاء عروشها وسلامتها وإلا لم يحسن التقابل لكن المشهور انهدام بيوتها فالأولى الاكتفاء بالثاني . وههنا كذلك فمعنى كيف كانت عاقبة مكرهم الاستئصال والتدمير أي فانظر تتعجب منها فيكون قوله عز من قائل : أَنَّا دَمَّرْناهُمْ [ النمل : 51 ] جملة مستأنفة موردة لبيان كيفية عاقبة مكرهم هذا على قراءة كسر همزة أن أو خبر مبتدأ محذوف تقديره هي إنا دمرناهم وهذا على تقدير القراءة بالفتح . قوله : أو بدل من اسم كان أي من عاقبة مكرهم بدل الكل من الكل إن اعتبر الذات أو بدل البعض من الكل إن اعتبر المفهوم أو بدل الاشتمال إن اعتبر الملابسة بين العام والخاص أو نقول هو بدل الكل من الكل بحسب الذات فإن عاقبة مكرهم عين تدميرهم ذاتا أو بدل البعض من الكل من حيث إن الخاص بعض افراد العام أو بدل الاشتمال من حيث إن الخاص متضمن لمعنى العام أو مشتمل عليه وعلى أمر آخر مخصص له فالمعنى كيف كان تدميرنا إياهم . قوله : أو خبر له وكيف حال والمعنى وقعت عاقبة مكرهم متعجبا منها قدم الحال لاقتضاء كيف الصدارة بحسب أصل الوضع وإن كان الآن معدولا عن الأصل .